السيد محمود الشاهرودي
32
نتائج الأفكار في الأصول
ثم إنه قال صاحب الكفاية رحمه اللّه « الأولى تعريفه بأنه صناعة . . . الخ » « 1 » ، ووجه الأولويّة هو أنه ليست لعلم الأصول قواعد مضبوطة حتى يعرّف بأنه علم بتلك القواعد كما في سائر العلوم ، بل علم الأصول حقيقة صناعة يقتدر بها على تأسيس قواعد تقع في طريق استنباط الحكم الواقعي والظاهري ، ضرورة أن نتيجة البحث عن حجيّة خبر الواحد إن كانت هي حجيته فتكون قاعدة يستنبط منها الحكم الشرعي ، وإن كانت عدم حجيته فلا يستنبط منها الحكم الشرعي ، إذ يكون حينئذ باب العلم والعلمي منسدا وتكون نتيجة مقدمات الانسداد - على التقرير الصحيح من التقريرات الثلاثة المذكورة في دليل الانسداد - التبعيض في الاحتياط ، إذ العلم الإجمالي بالأحكام يقتضي الإطاعة الاحتياطيّة ، ولا ربط له حينئذ باستنباط الأحكام وينهدم أساس علم الأصول من أصله ، لكون البحث حينئذ عن الإطاعة الاحتياطيّة التي يقتضيها حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي . وبالجملة ، فلما كانت مسائل علم الأصول متباينة الموضوع والمحمول ، إذ لا ربط لمسألة حجيّة الخبر بالإطاعة الظنيّة التي يحكم بها العقل في الانسداد ومنجزيّة العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة وعدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل في قاعدة التجاوز وغير ذلك من المباحث الأصوليّة الغير المرتبط بعضها بالآخر موضوعا ومحمولا . فلا محيص إلّا عن تعريف علم الأصول : بأنه علم بقواعد أو نتائج تقع في طريق الاستنباط « 2 » ، سواء كانت تلك النتائج كبرى للقياس المنتج للحكم الكلّي
--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 9 . ( 2 ) ولكن بشرط عدم ذكر تلك الأمور في علم آخر ( أي العلوم العربية والمعقول ) أو ذكرت ولكن بصورة غير منقحة .